الكتابة المسرحية للأطفال
قد لا تكون الكتابة المسرحية للأطفال عملاً سهلاً لكنها في كل الأحوال – وهذا من الأجزاء الجيدة في الموضوع- يمكن اكتسابها والتمرس على قواعدها بعد فترة معينة .
ذلك لأن الطفل له خصائصه العقلية والجسدية والنفسية التي يجب مراعاتها أثناء الكتابة للطفل الذي لا يمكن وصفه بالمراهق الذي قد يتقبل الأفكار الكبرى ويقبل عليها بحماس ، وفي الوقت نفسه ليس بالغبي الساذج الذي يقبل بالأفكار الساذجة والإمعان في التلقين لأن طبيعة الطفل متطورة وتمتاز عن طبيعة الراشدين ببعض الخصائص مثل الانفعال الحي (الاستجابة المباشرة) ، الإدراك الحسي الحاسم (الاعتماد على الحواس ) ، ضعف التعميم والتجريد ، ولا يضع قوانين أو معايير صارمة للأشياء ، الذاكرة الصورية الملموسة ، قوة الخيال ، محدودية مخزونه اللغوي ، بساطة الوعي ، ودقة الملاحظة والمراقبة الدائمة لذا على الكاتب المسرحي أن يحاول الآتي :
- التركيز على محفزات انفعالات الأطفال فليس أكثر رسوخاً في نفس الطفل من الأفكار والمعلومات التي أدخلته في تجربة انفعالية (دهشة – خوف – ترقب-إثارة – اكتشافات ).
- التقليل قدر الإمكان من مهام الكلام المنطوق فمثلاً لاتقل "هذه شخصية شريرة) بل دعه يشاهدها وهي تقترف الشر..
- الانتباه إلى محدودية مخزون الطفل اللغوي وليس ذلك بالتبسيط لدرجة إفقار اللغة ولكن بتدرج يزيد مخزون وإثراء قاموس الطفل واستبدال المفردات الشائعة الغير مناسبة بما هو مناسب من لغتنا الجميلة .
- أن يراعي الكاتب أن للطفل قدرة ذكاء لا يستهان بها فيحبك الكتابة بحيث لا يترك فراغات أو خلالاً أو مجالاً لما هو مفهوم أو لما هو غير معقول .
- أن يبتعد الكاتب في طريقته عن السلطة والفوقية الأبوية بل يجب أن يستمد أفكاره من عالم الطفل وبعد دخولها في عقل الكاتب أن تخرج بوسائل الطفل نفس دون إعلان دور الوصاية للكاتب .
- أن يسعى الكاتب إلى تقليص الفارق العمري بينه وبين الطفل ليفهم احتياجاتهم الحقيقية وكذلك النظر لشريحة الأطفال المتفرجين واحتياجاتهم ودوافعهم للحضور وما يجب أن يخرجوا به .
- يجب أن يحقق النص –كضرورة تربوية – بعض رغبات الأطفال المكبوتة وشعورهم بالتفوق والبطولة أو يفرج عن بعض معاناتهم بالانتصار ، ولعل ذلك يعود بالضرورة لسهولة تقمص الأشخاص بشخصية بطل المسرحية وربط مشاعرهم وأفكارهم معه وتعاطفهم أيضاً .
- ثمة شيء مهم جداً هو : أن التأليف المسرحي أصبح صنعة لمن لديه العزيمة والاصرار على امتلاك مقوماتها وشروطها وضوابطها ولديه رسالة تربوية أو إنسانية عموماً .
- مراحل الكتابة :
أ - اختيار الموضوع أو القصة المناسبة أو الدرس المناسب(في حالة مسرحة المنهج- وكلما كان الموضوع هادفا ومناسباً للزمان والمكان كان أكثر نجاحاً 0
ب - البحث في جوانب الموضوع بالإطلاع المكثف والقراءة والتأمل.
ج- رسم التفاصيل ذهنياً ثم كتابياً وبعدها يسهل على الكاتب تصور الأحداث والشخصيات وصراعها ثم يخلق بناء محكما وتسلسلاً درامياً ثم يبدأ الكتابة مراعيا التالي بشدة :
1- النص المسرحي وجد ليؤدى على خشبة المسرح وخارجها لا قيمة تذكر له لذا على الكاتب طوال الكتابة مراعاة العرض وشروطه حاملاً رؤية فنية واضحة للتعبير ومقللاً من هامش الحديث والسرد لصالح المشهدية والصورة . 2- يجب أن يكون كل شيء في النص من قول وفعل أو مشهد داعماً للفكرة وأن تُلغى الزوائد اللفظية والمشهدية وعلى الكاتب أن يسأل نفسه ( لو حذفت هذا المشهد أو الجزئية هل ستؤثر على البناء الدرامي ؟) وإذا كان الجواب نفياً فعليه حذفه تماماً . 3- النصوص التي تكتب لكل الأعمار لا تصلح . فلكل مرحلة خصائصها.
4- على الكاتب عند البدء في الكتابة أن يطرح على نفسه عدة أسئلة مثل : ( هل سيكون إخراج النص كما يجب ؟ - هل يستطيع طلاب المدرسة القيام بأداء المسرحية ؟- هل يمكن تنفيذها ؟ - وهل ستكون مستساغة لدى الجمهور ؟ - ومن هو الجمهور المستهدف ؟) .. وعلى ضوئها يتحرك ..
5-عند الكتابة لا بد من مراعاة الإمكانات المادية والمكانية والزمنية والعادات والتقاليد للجهة التي يُكتب لها النص .
المسرح المدرسي له قيمة عظيمة , ويحمل رسالة سامية ..
فمن خلاله ننمي شخصية الطالب والطالبة نجعلهما يعبران عن آمالهما , طموحهما ,و خيالهما نجعلهما في عالم متحرر بلا قيود
ولا عقبات ..
حقيقة أنا من أشد المطالبين بضرورة إيجاد مسرح مدرسي بكل مدرسة ... وخصوصا المدارس الثانوية ( طلاب وطالبات ) أشعر بأنه يخدم العملية التعليمية , يجعل علاقة الطلبة بالمدارس أشد وأعمق , يجعل الطلبة يعبرووون عن آرائهم بشجاعة وقوة , يبتعدون عن الخوف والخجل ...!!!









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية